محمود محمود الغراب
10
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
في الصور التي من شأنها أن تكال - القفيز والقفيزان ، والأكثر والأقل ، والمد والمدان ، والأكثر والأقل ، لما أراد اللّه من ذلك ، وأما الموزون فالأعمال - وهي معان عرضية تعرض للعامل - فألحقها اللّه بالموزون ، فقال وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ وقال فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فأدخل العمل في الميزان فكان موزونا ، ولكن في هذه الحضرة المثالية ، التي لا تدرك المعاني إلا في صورة المحسوس ، حتى التجلي الإلهي في النوم ، فلا ترى الحق إلا صورة ، وقد ورد في ذلك من الأخبار ما يغني عن الاستقصاء في تحقيق ذلك ، وهو شيء يعلمه كل إنسان ، إذ كل إنسان له تخيل في اليقظة والمنام ، ولهذا يعبر ما يدركه الخيال ، لأن الحضرات تحكم على النازل فيها ، وتكسوه من خلعها ما تشاء ، فالحكم للحضرة والموطن ، لأن الحكم للحقائق ، والمعاني توجب أحكامها لمن قامت به . ( ف ح 1 / 33 - ح 2 / 66 - ح 1 / 591 - ح 2 / 66 - ح 1 / 57 - ح 2 / 66 - ح 1 / 592 ) المعلومات : المعلومات ثلاثة لا رابع لها : وهي الوجود المطلق الذي لا يتقيد ، وهو وجود اللّه تعالى الواجب الوجود لنفسه ، والمعلوم الآخر العدم المطلق ، الذي هو عدم لنفسه ، وهو الذي لا يتقيد أصلا وهو المحال ، وهو في مقابلة الوجود المطلق ، وكما أسلفنا أنه ما من نقيضين متقابلين ، إلا وبينهما فاصل ، به يتميز كل واحد من الآخر ، وهو المانع أن يتصف الواحد بصفة الآخر ، وهذا الفاصل هو البرزخ الأعلى ، وهو برزخ البرازخ ، له وجه إلى الوجود ووجه إلى العدم ، فهو يقابل كل واحد من المعلومين بذاته ، وهو المعلوم الثالث ، وفيه جميع الممكنات وهي لا تتناهى ، كما أنه كل واحد من المعلومين لا يتناهى ، وللممكنات في هذا المعلوم الثالث - الذي نسميه حضرة الإمكان ، وهو البرزخ بين الوجود والعدم - أعيان ثابتة من الوجه الذي ينظر إليها الوجود المطلق ، ومن هذا الوجه ينطلق عليها اسم الشيء ، الذي إذا أراد الحق إيجاده قال له كُنْ فَيَكُونُ وليس له أعيان موجودة من الوجه الذي ينظر إليه من العدم المطلق ، ولهذا يقال له كُنْ وكن حرف وجودي ، فإنه لو أنه كائن ما قيل له كن ، وهذه الممكنات في هذا البرزخ بما هي عليه وما تكون إذا كانت ، مما تتصف به من